ملا محمد مهدي النراقي
192
جامع السعادات
أفعالها ، والتأخير عن أوقاتها ، وإدخال النجاسة فيها ، والتكلم فيها بأمور الدنيا والبيع والشراء ، ودخول الصبيان والمجانين فيها مع اشتغالهم باللهو واللعب ، وقراءة القرآن فيها باللحن أو الغناء ، ودخول النسوان فيها مع ظن تطرق الريبة ، ونظر الأجانب إليهن أو نظرهن إليهم ، ودخول الجنب أو الحائض فيها ، وتغني المؤذنين بالأذان أو غيره مما يقرؤن ، وتقديمهم الأذان على الوقت ، ووعظ من لا ينبغي أن يتمكن من الموعظة ، كمن يكذب في حديثه أو يفتي بالمسائل وليس أهلا لها ، أو يظهر من وعظه كونه مرائيا طالبا للجاه ، وأمثال ذلك . فإن كل ذلك من المنكرات ، بعضها محظورة وبعضها مكروهة ، ينبغي لكل مطلع أن ينهى عنها . ومنها - ما يكون غالبا في الأسواق : من الكذب في المحاولات والمعاملات وإخفاء العيب ، والأيمان الكاذبة ، والمنازعة بالضرب والشتم والطعن واللعن وأمثال ذلك ، والتبخس في الكيل والميزان ، والمعاملات الفاسدة بأقسامها على ما هو مقرر في الفقهيات . ومنها - ما يكون في الشوارع : كوضع الأساطين ، وبناء الدكات متصلة بالأبنية المملوكة ، وتضيق الطرق على المارة بوضع الأطعمة والأحطاب وربط الدواب فيها ، وسوق الدواب فيها وعليها الأشواك والنجاسات - إذا تأذى الناس منها وأمكن العدول بها إلى موضع واسع ، وإن لم يمكن فلا منع إذ حاجة أهل البلد ربما تمس إلى ذلك - وتحميل الدواب ما لا يطيقها من الحمل ، وذبح القصاب على الطريق أو على باب دكانه بحيث تلوث الطريق بالدم ، وطرح الكناسة على جواد الطريق ، ورش الماء على الطرق بحيث يخشى منه الزلق والسقوط ، وإرسال الماء من الميازيب المخرجة من الحائط إلى الطرق الضيقة ، وغير ذلك . وقس على ذلك منكرات الحمامات ، والخانات ، والأسواق ، ومجالس العامة ، ومجامع القضاة ، ومدارس الفقهاء ورباطات الصوفية ، ودواوين السلاطين ، وغيرها . فإن أمثال ما ذكر من المنكرات يجب أن ينهي عنها ، فلو قام بالاحتساب والنهي عنها أحد سقط الحرج على البواقي ، وإلا عم الحرج أهل البلد جميعا . وأمثال ما ذكر إنما هو من المنكرات اليسيرة الجزئية .